شمس الدين السخاوي
61
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
الجمعة غالبا ويفيد في مجلسه هذا أشياء حسنة من فنون العلم وبجامع الظاهر في الحسينية بعد عصر الجمعة غالبا ودرس أيضا بمكة وأفتى وجاور فيها مدة سنين مفرقة وتأهل فيها بأم أحمد فاطمة ابنة يحيى بن عياد الصنهاجي المكية وولدت له أم حبيبة وأم سلمة وعبد الرحمن وأول قدماته إليها على ما أخبرت عنه في موسم سنة اثنتين وستين وسبعمائة وجاور بها حتى حج في التي بعدها ثم جاور بها أيضا في سنة ثمان وستين قدمها مع الرجبية فدام حتى حد ثم قدمها في سنة اثنتين وسبعين فأقام بها حتى حج في التي بعدها قلت وحضر موت شيخه البهاء بن السبكي حينئذ ونقل الكمال عنه أنه قال له قبيل موته بقليل هذا جمادى وجرت العادة فيه يعني لنفسه بحدوث أمر ما فإن جاء الخبر بموت أبي البقاء وأنا في قيد الحياة فذاك وإلا فاقرأ الكتاب على قبري . هكذا سمعته من لفظ شيخنا فيما قرأه بخط الدميري وأنه قال له يا سيدي وصل الأمر إلى هذا الحد أو نحو هذا فقال أنه غرمني مائة ألف قال فقلت له درهم فقال بل دينار انتهى . قال الفاسي : ثم قدم مكة في موسم سنة خمس وسبعين فأقام بها حتى حج التي تليها وفيها تأهل بمكة فيما أحسب ثم قدمها في موسم سنة ثمانين وأقام بها حتى حج في التي بعدها ثم قدمها في سنة تسع وتسعين وأقام حتى حج في التي بعدها وانفصل عنها فأقام بالقاهرة ، حتى مات في ثالث جمادى الأولى سنة ثمان وصلي عليه ثم دفن بمقابر الصوفية سعيد السعداء وقال المقريزي في عقوده صحبته سنين وحضرت مجلس وعظه مرارا لإعجابي به وأنشدني وأفادني وكنت أحبه ويحبني في الله لسمته وحسن هديه وجميل طريقته ومداومته على العبادة لقيني مرة فقال لي رأيت في المنام أني أقول لشخص لقد بعد عهدي بالبيت العتيق وكثر شوقي إليه فقال قل لا إليه إلا الله الفتاح العليم الرقيب المنان فصار يكثر ذلك فحج في تلك السنة رحمه الله وإيانا ونفعنا به . وقد ذكره شيخنا في أنبائه فقال : مهر في الفقه والأدب والحديث وشارك في الفنون ودرس للمحدثين بقبة بيبرس وفي عدة أماكن ووعظ فأفاد وخطب فأجاد وكان ذا حظ من العبادة تلاوة وصياما ومجاورة بالحرمين وتذكر عنه كرامات كان يخفيها وربما أظهرها وأحالها على غيره وقال في معجمه كان له حظ من العبادة تلاوة وصياما وقياما ومجاورة بمكة بالمدينة واشتهر عنه كرامات وأخبار بأمور مغيبات يسندها إلى المنامات تارة وإلى بعض الشيوخ أخرى وغالب الناس يعتقد أنه يقصد بذلك الستر سمعت من فوائده ومن نظمه واجتمعت به مرارا وكنت أحب سمته ويقال أنه كان في صباه أكولانهما